فخر الدين الرازي
132
المطالب العالية من العلم الإلهي
الثاني : إن العلة لو أثرت في المعلول حال كون المعلول حاضرا ، كان ذلك إيجادا للموجود وهو محال ، فوجب أن يقال : العلة متقدمة على المعلول ، حتى يعقل كونها مؤثرة في نقل ذلك المعلول ، من العدم إلى الوجود . الثالث : إنا إذا رمينا السهم فلا يزال [ يكون « 1 » ] كل واحد من المدافعات السابقة علة لاندفاع آخر ، يحصل بعده على الترتيب والولاء ، ولولا ذلك ، لوجب سقوط السهم عند انفصاله عن اليد . الرابع : إن الفكر يوجب العلم بالمطلوب ، مع أن الفكر يجب تقدمه على العلم بالنتيجة ، لأن الفكر في الشيء حال حصول العلم به محال . الخامس : إن الثقيل النازل يكون كل جزء من أجزاء حركته علّة لحصول الجزء الذي يليه إما بأن يكون علة مؤثرة كما هو عند بعض المعتزلة ، أو يكون علة معدة ، كما هو عند الفلاسفة . السادس : إنا نعلم بالضرورة أن المؤثر ما لم يوجد بتمامه ، استحال أن يصدر عنه الأثر ، وتمام وجود المؤثر متقدم على وجود الأثر ، فالمؤثر التام يجب أن يكون متقدما على الأثر . السابع : إنه يقال حركت « 2 » يدي فتحرك المفتاح ، أو ثم تحرك المفتاح ، وصريح العقل شاهد بحصول هذا الترتيب ، وذلك يدل على أن العلة يجب تقدمها على المعلول . والجواب عن الشبهة الأولى : وهي قولهم : « 3 » « إن هذه المعية ، إما أن تكون معتبرة بالذات أو بالزمان » فنقول : هذا بناء على قولكم : إن المدة من لواحق الحركة والتغير ، وهذا عندنا باطل ، بل نقول : الدليل القاطع على بطلانه : أنا نعلم بالضرورة أن اللّه تعالى في هذا الوقت موجود ، مع حدوث كل حادث ، وذلك يبطل قولكم .
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) شيء ( س ) . ( 3 ) قوله ( س ) .